محمد متولي الشعراوي

4140

تفسير الشعراوى

إذن فيجب أن نوصد الباب أمام الذين يحاولون أن يتحللوا من التزامات التكليف عليهم ، فلا تعلق الحكم على وسعك الخائر الجائر ، ولكن غلق الوسع على تكليف اللّه ، فإن كان قد كلف فأحكم بأن ذلك في الوسع ؛ والدليل على كذب من يريد الافلات من الحكم هو محاولته إخضاع الحكم لوسعه هو ؛ أن غيره يفعل ما لا يريد أن يفعله . فحين ينهى الحق عن شرب الخمر تجد غيرك لا يشرب الخمر امتثالا لأمر اللّه ، وكذلك تجد من يمتنع عن الزنا أو أكل الربا ؛ فإذا كان مثيلك وهو فرد من نوعك قادرا على هذا العمل فمن لا يمتنع عن مثل هذه المحرمات هو المذنب لا لصعوبة التكليف . فالتكليف هو أمر الشارع الحكيم ب « فعل » و « لا تفعل » وسبحانه لا يكلف الإنسان إلا إذا كان قادرا على أن يؤدى مطلوبات الشرع ؛ لأن اللّه لا يكلف إلا على قدر الطاقة ، واستبقاء الطاقة يحتاج إلى قوت ، طعام ، شراب ، لباس ، وغير ذلك مما تحتاج إليه الحياة ، لذلك أوضح سبحانه أنه يوفر للإنسان كل ماديات الحياة الأساسية ، وإياكم أن تظنوا أن اللّه حين يكلف الإنسان يكلفه شططا ، ولكن الإنسان هو الذي يضع في موضع الشطط . فقال : وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ . . ( 7 ) [ سورة الطلاق ] « قدر على رزقه » أي ضيق عليه قليلا . ويقول سبحانه : فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها . . ( 7 ) [ سورة الطلاق ] إذن لا تفترض وتقدر أنت تكاليف المعيشة ثم تحاول إخصاع وارداتك إلى هذا التصور ، بل انظر إلى الوارد إليك وعش في حيز وإطار هذا الوارد ، فإن كان دخلك مائة جنيه فرتب حياتك على أن يكون مصروفك يساوى دخلك ؛ لأن اللّه لا يكلفك إلا ما آتاك . ولننظر إلى ما آتانا اللّه ؛ لذلك لا تدخل في حساب الرزق إلا ما شرع اللّه ، فلا تسرق .